محمد علي القمي الحائري

213

المختارات في الأصول

العمل يلزم توقف تحقق الشيء على نفسه واعتمد عليه شيخنا في الكفاية وقال لا وجه لتفسيره بنفس العمل ضرورة سبقه عليه والا كان بلا تقليد ففسّره بأنه اخذ قول الغير ورأيه للعمل به في الفرعيّات أو للالتزام به في الاعتقاديات تعبّدا ولا يخفى عليك ان صحة العمل يتوقف على وقوعه على وجه التقليد اى يكون موافقا لقول الغير ورأيه وليس صحته متوقفا على تحقق عنوان التقليد وما يتوقف عليه العمل ليس الا العلم بالفتاوى وحجّيتها عليه ولا يكون هنا امر وراء ذلك وقوله اخذ قول الغير ورأيه للعمل ان كان المراد العلم به فيما كان داعيه اليه العمل وهذا لا يكون تقليدا وفي كلام بعض الفقهاء التقليد هو الالتزام بالعمل بقول مجتهد معيّن وان لم يعمل بعد بل وان لم يأخذ فتواه فإذا اخذ رسالته والتزم بالعمل بما فيها كفى في تحقق التقليد انتهى وفيه تأمل واضح إذ لا يجب على المكلف الغير المجتهد الا العمل بفتوى الغير واما وجوب امر آخر عليه فلا وعدم صدق المقلد بالحمل الشائع على الملتزم كذلك واضح والا يلزم صدق المجتهد على الملتزم بالعمل بفتاوى نفسه أصل لا بد للمقلد ان يقطع بكون ما استنبطه المجتهد من الاحكام هو حكم اللّه في حقّه وانه يجب العمل على وفق رأيه لأنه لو لم يعلم ذلك لم يتمكّن من التقرّب ولا يلزم له على الاخذ بقوله والعمل به ولا يتمكن من الرجوع إلى المجتهد في جواز التقليد لانّ ذلك مسئلة نظريّة ولا يكاد يصحّ التمسّك بالتقليد في تصحيح التقليد لأنه دور واضح فلا بدّ للمقلد في ذلك من دليل ولا يكاد يكون دليله في ذلك الاخبار والكتاب بل الاجماع وضرورة المذهب والدّين لان الاطلاع عليها والالتفات بها لا يحصل لكل من وجب عليه التقليد فلا بدّ ان يكون دليله مع كل من يجب عليه التقليد وليس هو الّا الضرورة العقلية والجبلّة العقلائية من كلّ عاقل برجوع الجاهل بشيء إلى العالم بذلك الشيء في كلّ صنعة من الصّنائع وفعل من الافعال منها الأحكام الشرعية فمن علم بثبوت التكاليف في حقه من الشارع ولم يدر كميتها وكيفيتها فيحكم جبلّته وعقله ضرورة بالسؤال عمّن يعلم ومن هو عارف بها وان التفت باختلافاتهم فيها فلا مجال له الّا ان يرجع إلى القدر المتيقن من الرجوع وهو الأعلم وقد عرفت سابقا ان الملتفت إلى الاحكام الشرعيّة الغير القادر على الاجتهاد إذا لم يحتمل ارتفاع التكاليف في حقه بحيث يكون في أمن منها فبالضرورة من العقل يرجع إلى المجتهدين يعنى العالم بالاحكام ألا ترى إلى أن كل من يدخل في دين لا يعرف احكامه و